حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بيضة من غير أن يصغر الدّنيا أو تكبر البيضة فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي ذكرت لا يكون . فانّ مقصوده عليه السّلام إنّ ما سأله الرّجل أمر ممتنع بالذّات محال والمحال غير مقدور عليه وأنّ اللَّه على كلّ شيء قدير . ومثله ما رواه أيضا مسندا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أيقدر اللَّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا يصغر الأرض ولا يكبر البيضة فقال : ويلك إنّ اللَّه لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة . فانّ هذه الرّواية دالَّة على أنّ إدخال الكبير في الصغير غير ممكن إلَّا بأن يصغر الكبير بنحو التكائف والتخلل ونحوهما ، أو يعظم الصّغير ، وأنّ تصغير الأرض إلى حدّ تدخل في بيضة أو تعظيم البيضة إلى حدّ يدخل فيه الأرض غاية القدرة . ( و ) الثامنة أنّ ( كلّ سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ) بيان ذلك أنّ السّمع عبارة عن قوّة مودعة في العصبتين المفروشتين على سطح باطن الصّماخين كجلد الطبل النّافذتين من الدّماغ إليهما بهما يدرك الأصوات ، والصّوت عبارة عن هيئة في الهواء حاصلة من تموّجه النّاشي من حركة شديدة مسبّبة عن قرع أحد الجسمين في الآخر الذي هو امساس عنيف ، وعن قلع أحدهما عن الآخر الذي هو تفريق عنيف بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع . ففي الأوّل ينفلت الهواء من بين الجسمين بشدّة ، وفي الثّاني يلج بينهما بشدّة ويحصل من انفلاته وولوجه تموّج وحركة على هيئة مستديرة نحو ما يتصوّر عند وقوع الحجر في الماء فإذا انتهى ذلك التموّج إلى الهواء الذي في الأذن يحرّك ذلك الهواء الراكد حركة مخصوصة بهيئة مخصوصة ، فتنفعل العصبة المفروشة على الصماخ عن هذه الحركة وتدركها القوّة السّامعة ويسمّى هذا الادراك سمعا